Yeniyemen
yemenden her şey

تباً لهذه الهواتف..!

7

وصلت لمدينة باندرما اليوم، وكان علي الإنتظار ساعتين كاملتين حتى يحين موعد إبحار باخرتي إلى اسطنبول، وكنت أحمل هم الهاتف المحمول، وشحنه الذي قرب من الانتهاء، فمشيت في الشارع الرئيسي في المدينة، واستنظفت مطعماً يعمل فيه رجلاً مع ابنته وولده، ورجوت منه أن يشحن لي الهاتف بينما أنا آكل عنده، وطلبت أكلاً من مطعم قيصري..

وإذ أني بدون هاتف، لم أعرف كيف اتصرف لأول وهلة، لم أعرف التظاهر بالانشغال، كما لم ادري ما افعل هكذا جالساً فارغاً، شعرت بالارتباك حين مشت نحوي فتاة المطعم تحضر الماء، لم اعتد انتظار احد دون ان يكون معي هاتف، تلعثمت وانا اشكرها، وانتظرت محمراً من الخجل ان تنصرف!

ثم لما عدت الى رشدي، عشت شعوراً عظيماً لا يوصف، وأنا أراقب من مجلسي على حافة الشارع في الشرفة المكشوفة، تلك البهجة التي تعلو وجوه الجميع!

أبٌ يجر عربة طفله، وزوجته تطير من السعادة بجانبه، مجموعة سياح كوريين يوزعون الابتسامات لمن حولهم ويلتقطون الصور، الولد ابن صاحب المطعم يحاول بيع البوظة على حافة الشارع، أشعر بالبهجة حين أرى وجهه متفائلاً بعائلة قادمة وابنها يشير الى الجهاز طالباً البوظة، وأشعر بالآسى معه حين ينهر الوالد ابنه الصغير! قائلاً ان البوظة ضارة.

مر رجلٌ يحمل طفله الصغير على كتفه أمام المطعم، هززت بيدي للطفل، فلم يحرك الطفل ساكناً، فقام الوالد بهز رأسه ليحييني بالطفل، استأذنت من الرجل أن يناولني الطفل كي أحبه، ناولني إياه من فوق الشرفة، حضنت الطفل وقبلته، ثم سلمته لوالده أخذه وراح من عندي مبتسماً.

جالسٌ انتظر الطعام الذي تأخر، مستمتعاً بكل ثانية من هذا العالم المبهج البعيد عن سجن الهاتف، وكل الدنيا حولي ضياء وبهجة!

ثم جاء الطعام، وقدمه لي صاحب المطعم قائلاً وهو يتلعثم: أعددته بيدي!

وأحضرت ابنته الملح والبهارات ونكاشات الأسنان، قلت لها:

هل تعلّم والدك الطبخ من أمك؟

ضحكت قائلة:

بل أنا من علمته

أكلت الطعام وهو مانتي من مدينة قيصري، كان ألذ مانتي في حياتي، أكلته ببطء، مستمتعاً متذوقاً كل لقمة فيه، حتى انتهيت.

قلت لصاحب المطعم إن الطعام طيبته العافية، مد يده لي مصافحاً وخرجت من عنده وقد وصلت ابتسامتي لأذناي..

ووجدتني أقول:

تباً لهذه الهواتف، التي أبعدتنا عن حياة جميلة كهذه!

من صفحة الكاتب على فيسبوك

اترك رد

SON HABERLER