Yeniyemen
yemenden her şey

صنعاء - خاص

27

“احذروا من المنافقين والدواعش فيما بينكم الذين يثبطون عن المشاركة في جبهات القتال ولا يتحدثون الا عن الأكل والشرب وكأنهم حيوانات بلا هدف..” هكذا يصرخ خطيب حوثي من على منبر إحدى المساجد في العاصمة صنعاء التي يسيطرون عليها منذ 21سبتمبر/ أيلول 2014.

ويحذر الخطيب الحوثي من المعارضين لسلطة الأمر الواقع التي فرضت عليهم من قبل الحوثيين، متهماً إياهم بالنفاق أو الدواعش، وهو خطاب يعتمده الحوثيون ضد خصومهم والذين ليسوا من أنصارهم. ويستخدم الحوثيون المساجد للترويج لخطابهم الذي في العادة يطغى عليه الطائفية وأيضاً محاولات للتحشيد للقتال في صفوفهم ضد القوات الحكومية.

وإلى جانب خطبة الجمعة وعقب الصلاة، يلقي الحوثيون بياناً أسبوعياً يسردون فيه موقف الجماعة من الأحداث الجارية خلال الأسبوع سواء كانت سياسية او عسكرية، ومن ثم يتجمع الموالون لهم في الصف الأول من المسجد ويهتفون شعار الصرخة (الموت لأمريكا… الخ)، وهو ما يخلق حالة من الاستفزاز لدى المصلين في غالبية مساجد العاصمة.

لون واحد

وتضم العاصمة صنعاء ساكنين من مختلف المحافظات اليمنية، كونها تعد مركزاً للأعمال والاستثمار، وعقب سيطرة الحوثيين يحاولون إجبار الجميع على لون مذهبي واحد، من خلال التحكم الكلي بالخطاب الديني للمساجد وللشعائر التعبدية بشكل عام، حيث عمدوا على سلسلة من الإجراءات التي تخولهم السيطرة الكاملة على المساجد من خلال توجيهات من وزارة الأوقاف التي يديرونها.

وعمل الحوثيون على طرد كافة الخطباء الغير موالين لهم، وتسليمها لوعاظ تابعين لهم بالإضافة إلى المساجد التي غادرها الخطباء السابقين إلى خارج صنعاء خوفاً من الاختطاف والملاحقة التي فرضتها الجماعة على المعارضين لها، وهذا جعلهم يستكملون نفوذهم بشكل كامل على خطاب المساجد.

“عادل عبد الله” من محافظة تعز يسكن في أحد أحياء صنعاء منذ نحو 20 عاماً، يقول “ان الذهاب لسماع خطبة الجمعة لدى الحوثيين أصبحت ثقيلة وتمر الدقائق ببطيء نتيجة الخطاب المستفز الذي يعتمده الخطباء الحوثيون، والذين يحاولون فرض ثقافتهم العدائية تجاه الآخر على الجميع ولا يحترمون التنوع في المجتمع في محاولة فرض لون واحد”.

وأضاف “يتحدث الخطيب الحوثي وكأن الناس اتباعاً له، ويهاجم المصلين، ويقدح فيهم سب وردح أحياناً، وبخطاب طائفي مستفز لأي إنسان سوي يرفض حالة العبث التي تمارس في المساجد وتحوليها إلى منابر للحرب والصراع”.

رفض للخطاب الطائفي

وسبق لعدد من المساجد في العاصمة صنعاء ان انتفض مصلوها ضد الخطاب الطائفي الذي يتبناه خطباء المساجد الحوثيين، بالإضافة إلى احتجاجهم على فرض خطباء بالقوة. ويحتج المصلون بشكل جماعي من خلال الخروج أثناء القاء الخطيب أو طرد الخطباء المفروضين.

ومنذ بدء حروب ميليشيات الحوثي ضد معارضيهم خلال العقد الماضي، ومنذ تواجدهم في صعدة (شمال اليمن)، عملوا على تفجير مساجد خصومهم ومراكز تحفيظ القرآن باعتبارها خطر يهددهم. ففي العام 2013 فجروا عدداً من المساجد ودور للقران في مديرية “كتاف”، مروراً بمحافظة عمران (شمال اليمن) وصولا إلى محيط صنعاء القبلي، والذي عمدوا على استهداف المساجد إما بالتفجير او بطرد الخطباء.

ورصد تقرير حكومي انتهاك الميليشيات لحرمة نحو 750 مسجدا، واختطاف 150 من الأئمة والخطباء، وتوزعت الانتهاكات بين التفجير الكلي والقصف بالسلاح الثقيل ونهب المحتويات، وكان لأمانة العاصمة النصيب الأكبر منها بواقع 282 مسجدا، تليها محافظة صعدة بواقع 115 مسجداً.

اترك رد

SON HABERLER