Yeniyemen
yemenden her şey

يني يمن - تقارير

19

ثمانية أعوام انقضت منذ ثورة 11 فبراير/شباط اليمنية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وفق تسوية سياسية رعتها مبادرة دول الخليج العربي، قضت بتنازل صالح عن سلطاته لنائبه عبد ربه منصور هادي.

ومذ ذلك اليوم، تغيرت معالم البلد الأفقر في الجزيرة العربية، وانحدرت الأوضاع على جميع الأصعدة للأسوأ، وانحصر هم اليمنيين من المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، إلى الوقوف في طوابير طويلة أملا بالحصول على وجبة طعام.

ووفق آخر تقرير صادر عن الأمم المتحدة، فإن “7.4 ملايين يمني بحاجة إلى علاج، من بينهم 3.2 ملايين يحتاجون إلى علاج لسوء التغذية الحاد، وإن اليمنيين عرضة للمجاعة بشكل أكبر منذ تصاعد النزاع في مارس/آذار 2015”.

ولفت إلى أن هناك 230 مديرية في اليمن، من أصل 333، معرضة لخطر المجاعة.

قوى جديدة

وحدث ذلك الانهيار نتيجة الصراع على الحكم الذي تسبب باندلاع حرب أهلية، بينما فاقم تدخّل التحالف السعودي الإماراتي في مارس/آذار 2015 من تدهور الأوضاع، إذ ساهم في تعقّد النزاع وتعميق التصدّع الداخلي.

وكان التحالف أعلن أن تدخله لأيام يأتي لاستعادة شرعية الرئيس هادي وإنهاء انقلاب الحوثيين، لكن بعد مرور أربعة أعوام أضحت عمليات التحالف كابوسا يؤرق اليمنيين.

ويدعم التحالف الحكومة اليمنية التي تسيطر شكلياً على معظم مساحة البلاد، وتُشكل الصحراء نصفها.

وعجزت الحكومة على فرض وجودها، في ظل تفرد الإمارات -عبر قوات موالية لها- بالسيطرة الفعلية على الأرض، حيث تمنع الأخيرة أي حضور لها.

ولأبو ظبي السلطة المطلقة على مدينة عدن، والساحل الغربي لليمن من مضيق باب المندب حتى مدينة الحديدة، وجزيرة سقطرى، ومدن ساحل محافظة حضرموت، ومعظم محافظات أبين ولحج والضالع وشبوة.

أما السعودية، فإن سيطرتها على الأرض لا تبدو واضحة، واقتصرت على وجود قواتها في محافظة المهرة، ومدن محافظة حضرموت الصحراء والوادي ومحافظة الجوف المتاخمة لحدودها، إضافة إلى المناطق التي سيطرت عليها في محافظتي صعدة وحجة، إثر تقدم قوات يمنية.

هادي و”المؤتمر”

ولا تفرض سلطة هادي -وهو رئيس لأحد أجنحة حزب المؤتمر الذي كان يقوده الرئيس السابق- سلطتها إلا في القصر الجمهوري بمنطقة المعاشيق في عدن، مع الامتياز الذي يتمتع به كونه رئيسا شرعيا.

ويقيم الرئيس هادي منذ مايو/أيار 2015 في الرياض، واقتصرت عودته إلى مدينة عدن في مناسبات محدودة فقط.

وينطبق نفس الحال على الحكومة التي يقودها الشاب معين عبد الملك، وهو تكنوقراط محسوب على ثورة فبراير، لكنه لا يتمتع بأي سلطة. وبحسب حديثه في مناسبات عدة، فإن أولويات حكومته هي إصلاح الوضع الاقتصادي. لكن بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على تعيينه، فإن فرص نجاحه لا تبدو ممكنة.

أما حزب المؤتمر فكان الخاسر الأبرز، فقد تشظى الحزب الذي حكم اليمن منذ تأسيسه عام 1982 إلى أربعة أجنحة بعد ثورة 11 فبراير، المرة الأولى حين انشق الرئيس هادي (كان الأمين العام للحزب) عن صالح مطلع 2014، إثر خلاف بينهما، فبات للحزب جناحان، الأقوى بيد صالح.

وعقب مقتل الأخير على يد الحوثيين في مطلع ديسمبر/كانون الأول 2014، تمزق الحزب إلى ثلاثة أجنحة، جناح يضم أبرز القيادات التاريخية، حيث تقيم في صنعاء تحت سطوة الحوثيين، وجناح المنفى وهو تجمع لقيادات الحزب في القاهرة وعمّان، وجناح الإمارات ويضم أبناء صالح المقيمين في الإمارات.

قوى الثورة

وكانت جماعة الحوثيين إحدى القوى المشاركة في ثورة 11 فبراير، وتبسط اليوم سيطرتها على أهم المحافظات والمدن بما في ذلك العاصمة صنعاء منذ أواخر سبتمبر/أيلول 2014، وتخوض حربا مستمرة ضد الحكومة والتحالف.

وسيطر الحوثيون على معظم أنحاء اليمن، عقب انقلابهم على الرئيس هادي، بتحالفهم مع صالح، لكن سيطرتهم تقلصت خلال الحرب، وباتوا يفرضون وجودهم المطلق في العاصمة صنعاء، ومحافظات عمران والمحويت وذمار وريمة وإب، ومعظم محافظات صعدة وحجة والحديدة والبيضاء وتعز.

ويتمسك الحوثيون بقوتهم على الأرض، وعام 2018 لم يخسروا إلا جزءا من الشريط الساحلي.

حزب الإصلاح الذي كان أحد أقطاب ثورة 11 فبراير، هو الآخر ما يزال الأكثر فاعلية وتماسكا بفضل انطوائه تحت سلطة الرئاسة، وسياسته المتوازنة مع الرياض التي يقيم فيها أبرز قادة الحزب.

ولذلك يحضر الحزب بقوة في مأرب، معقل القوات الحكومية، ومحافظات الجوف وتعز وشبوة، وعلى الحدود الشرقية للعاصمة صنعاء، وتكاد تكون له كلمة الفصل هناك.

اللقاء المشترك

أما تكتل اللقاء المشترك الذي كان يمثل تجمع أحزاب المعارضة، وهي الإصلاح والاشتراكي والناصري والحق واتحاد القوى الشعبية، فأصبح من الماضي، وهاجرت معظم قيادات تلك الأحزاب إلى المنفى بينما انكفأ آخرون على أنفسهم، والبعض انضم للحوثيين.

شباب الثورة، وهم الفاعل الأبرز في ثورة 11 فبراير، فالمحظوظ منهم تمكّن من مغادرة البلاد، من بينهم الناشطة الحاصلة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان. وآخرون انضموا للمقاومة الشعبية التي تحولت إلى قوات حكومية.

أما الحراك الجنوبي -الذي بدأ منذ 2007 بمطالبة نظام صالح بإصلاحات في جنوب البلاد، وكان فاعلاً في ثورة 11 فبراير- فقد خبا بريقه على حساب بزوغ نجم ما سمي المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يضم قيادات جنوبية موالية بصورة مطلقة للإمارات- فإن مواقفه لا تكاد تحيد أبداً عما تمليه أبو ظبي.

المصدر: الجزيرة نت

اترك رد

SON HABERLER