Yeniyemen
yemenden her şey

صنعاء – خاص

21

يحتفظ الكشك الصغير بالقرب من بوابة “جامعة صنعاء” بحكايات ثورة 11 فبراير، ولايزال باقياً يدون لحظات التبدّل التي طغت على المكان خلال ثمان سنوات من الثورة. اختفى كل شيء من قلب “ساحة التغيير” في صنعاء مما كان يعبر عن الثورة وغضب الشباب الذين كانوا يهتفون بصدورهم العارية ضد عقود من الفساد، وقدموا عشرات الشهداء.

بالقرب من “الكشك” يتربع مجسم “الإيمان يمان والحكمة يمانية” الموازي لبوابة الجامعة، التي انطلقت منها شرارة الثورة وامتدت في ساحة كبيرة، تفرعت إلى خمس شوارع ممتلئة بالخيام واستمرت لعامين، ضمن عملية متوالية تضمنت الكثير من الأنشطة السياسية والاجتماعية المختلفة، وكانت تتحرك بنشاط شبابي متحمس للمستقبل، وبعد مرور السنين ذُبحت تلك الأحلام في لحظة غادرة بالدولة.

ثمان سنوات من الثورة، تغيرت ملامح ساحة التغيير بشكل كلي لم تعد تشبه ذلك الحلم الكبير، طغى اللون الأخضر على المكان الذي أصبح يشبه حالة البلاد إلى حد كبير، صور قتلى الحوثيين تتوزع على الجدران، وفي اللافتات الاعلانية عبارات ترويجية بتوقيع الحوثيين وفي بوابة “جامعة صنعاء” صورة كبيرة للقيادي الحوثي “صالح الصماد” الذي قتل بغارة للتحالف، وهنا وهناك حكايات وتفاصيل كثيرة أخفتها ألوان الحرب وسيطرة الحوثيين القسرية.

ساحة التغيير

“نافورة الماء” تضخ قطرات بشكل مستمر حول مجسم “الحكمة” والذي كان أثناء الثورة منصة للثوار يستندون عليه في القاء الخطابات الثورية وفعاليتها المتنوعة، والنافورة هي مستحدثة تم تنفيذها اثناء سيطرة الحوثيين من قبل منظمات دولية نفذت عدد من المشاريع في البنية التحتية خلال الحرب. ففي الوقت الذي كانت منصة تعبر عن الحلم، دار الزمن، فأولئك الوسطاء الذي أبرموا تسوية للثورة عملوا على ترميم منصتها عبر منظمات “الأمم المتحدة”.

على امتداد ساحة التغيير لا شيء يقول لمن لم يشهد “ثورة 11 فبراير” أن ثمة حشود شعبية تجمعت فيها لعامين، عدا مجسم متهالك على امتداد شارع الدائري بالقرب من مكان واقعة “جمعة الكرامة”، والتي سقط فيها 50 شهيداً من شباب الثورة عقب صلاة الجمعة برصاص قناصة تابعين لنظام علي عبد الله صالح في 18 مارس/ آذار 2011، والتي عقبها حدث سلسلة تحولات في مسار الثورة.

بالقرب من ساحة التغيير يتواجد مقر الفرقة الأولى مدرع (معسكر كبير انضم لمساندة ثوار فبراير) والذي كان بقيادة نائب الرئيس الحالي على محسن الأحمر، تم اصدار قرار بعد الثورة بتحويله إلى حديقة، لكنه يبدو الآن عبارة عن مساحة فارغة إلا من مسلحين حوثيين هنا وهناك يتجولون فيه، وبالقرب من المعسكر وعلى مدخل البوابة الغربية لجامعة صنعاء، تم بعد عام من الثورة البدء بمشروع “حفر نفق” لتفادي زحمة المركبات في (دوار مذبح)، لكن المشروع تعثر وتحولت الشوارع المتقاطعة إلى خرابة ومنطقة ازدحام في طريق غير معبدة،  تحكي أهداف الثورة التي تعثرت ايضاً.

الغدر بالثورة

في صنعاء لا أحد يجرؤ أن يحتفي بثورة فبراير بسبب سيطرة الحوثيين عليها، والذين كانوا يُعتبرون جزء من الثورة حينها، حيث نصبو عدة خيام في ساحة التغيير، لكنهم عقب ذلك سلطو سلاحهم المنفلت إلى قلب الثورة في صنعاء، وعملوا على تدشين سجون للناشطين من شباب الثورة في عملية اختطافات واسعة نفذوها عقب سيطرتهم المسلحة على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

بعد الانتهاء من مخرجات الحوار بدأ الحوثيون يخططون للسيطرة المسلحة على صنعاء، في الوقت الذي كانوا شركاء في كل ما حدث من تحول عقب فبراير ونالوا الحظ الأوفر من المقاعد في مؤتمر الحوار الوطني، الذي عقد طوال أشهر في صنعاء برعاية الأمم المتحدة، لكن عقب ذلك كان تحالف مصالح يتكون بين الرئيس السابق الراحل على عبد الله صالح والحوثيين على إثره ثم السيطرة على صنعاء وتسليم كل شيء.

رغم أن التسوية السياسية التي أعقبت الثورة تحت رعاية إقليمية ودولية (المبادرة الخليجية) أعطت على عبد الله صالح ضمانة من الملاحقة القانونية، ومنحت حزبه “حزب المؤتمر” نصف الحقائب الوزارية في الحكومة بالإضافة للشراكة الكاملة في الدولة، لكن ذلك لم يوقف الحزب الذي حكم ثلاثة عقود من التخطيط للانتقام من ثورة فبراير، وإعلان تحالفه العلني مع الحوثيين عقب سيطرتهم على العاصمة صنعاء.

الحوثيون واحتفالات فبراير

في صنعاء لا صوت يعلو فوق صوت الحوثيين والتحشيد للقتال ورغم أنهم كانوا خلال السنوات الماضية يحتفلون بذكرى الثورة باعتبارهم جزء منها، لكنهم وللعام الثاني على التوالي يصمتون بشكل كلي، رغم هوسهم بالاحتفال طوال العام بمناسبات عدة.

وعقب الخلافات مع أنصار علي عبد الله صالح كانوا يحتفلون بذكرى ثورة فبراير، وبالتحديد في العامين 2015 و2016، قبل ان يتطور الخلاف إلى مواجهات مسلحة في ديسمبر/ كانون أول 2017 والذي أسفر عن فك الشراكة ومقتل صالح وكثير من قيادات حزبه، لينتهي حلف الأعداء ضد الدولة اليمنية بصورة درامية دموية.

ويرى الناشط السياسي وضاح الجليل “أن الحوثيين كانوا يحتفلون بثورة فبراير في صنعاء نكاية بصالح فقط؛ لكنهم اليوم يتجاهلون ذكراها، ولاحقا سيجرمونها، لأنهم يدركون أنها ثورة ضدهم مثلما هي ضد صالح ونظامه”.

وفي محاولة رصد قام بها “يني يمن” لوسائل الإعلام الحوثية في صنعاء، بدا عليها غياب كلي عن الحديث عن الذكرى الثامنة لثورة فبراير، ويتصدر الموقع الرسمي لهم عنوان رئيسي صباح اليوم الإثنين عن “مسيرات حاشدة في مختلف أرجاء إيران في الذكرى الأربعين لانتصار الثورة” وهو تعبير أصدق عن حالة الحوثيين وولائهم الحقيقي الذين يحاولون إخفاءه.

اترك رد

SON HABERLER