Yeniyemen
yemenden her şey

أداء بائس للحكومة اليمنية

يني يمن – عادل الأحمدي

13

إذا ما كان اليمن يعيش معركة مفترضة بين الحكومة اليمنية ومن ورائها التحالف السعودي -الإماراتي، ضد الحوثيين ومن خلفهم إيران، فإن النتائج لا تتوقف على معطيات المواجهة القتالية في الميدان فحسب، بل إن ثمة جوانب في غاية الأهمية، من شأنها، في حال الالتفات إليها، أن تشكّل فارقاً جوهرياً لصالح أي من الطرفين على حساب الآخر، وخصوصاً الشرعية.

ولعل الجانب الخدماتي يأتي في مقدمة تلك الجوانب، فكلما لمس المواطن تحسّناً ملحوظاً في مستوى الخدمات في المناطق التابعة لسيطرة الشرعية -التحالف، أسهم ذلك بحالة من التفوّق وقلّل من الضحايا والخسائر. ولكن المتمعّن في مناطق الشرعية لا يجد النموذج المطلوب الذي يفترض وجوده لدى حكومة يفترض أنها مدعومة من أغنى دولتين في الإقليم، وهما السعودية والإمارات.

وحتى اليوم، وعلى الرغم من مرور أربع سنوات منذ استعادة الشرعية سيطرتها على عدن، إلا أن ثمة مشاكل مزمنة متعلقة بالجانب الخدمي، أبرزها مشكلة الكهرباء، إذ لا تزال المدينة الساحلية تعاني من نقص في محطات التوليد، على الرغم من التحسّن البسيط هذا الصيف، وقد جاءت سيول عدن في الأيام الأخيرة لتكشف هشاشة البنية التحتية، إذ توقفت أغلب الطرقات وخدمات الكهرباء.

كذلك فإن الجانب الصحي لم يشهد تقدّماً ملموساً، ولم يُبنَ مستشفى جديد على الرغم من الأرقام المهولة التي يتحدث عنها المانحون للجانب الصحّي. هذا عدا عن التدهور الأمني بسبب انتشار المجموعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، وتعدّد سلطات الضبط، الذي شكّل مع غيره من المظاهر صورة مهزوزة لمناطق الشرعية لا تجعلها النموذج المحتذى، قياساً بمناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد من جانبها مستوىً أدنى من الخدمات، لكن اللوم بواقع الحال، لا يتوجه إليها بل إلى الحكومة الشرعية المعنيّ الأول بحياة المواطنين.

وفي شرق البلاد، تمثّل الحالة السيئة لطريق العبر مأرب، التي تتفرع من المنفذ الحدودي الوحيد (حالياً) مع السعودية، صورةً بائسة للأداء الخدماتي للحكومة، على الرغم من تكرار المناشدات لإصلاحها، وتكرار حوادث الوفاة الناجمة عن الحُفَر التي تملأ الطريق، وكذلك الخروقات الأمنية من قبل مسلحين مجهولين. على أن الحكومة كانت سترسم صورة إيجابية لو قامت بترميم وتوسعة الطريق بشكل يتوافق مع الضغط المروري فيه، ومع الرمزية التي يمثّلها لمناطق الشرعية.

وتبقى قضية تسليم الرواتب لموظفي الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين، فيصلاً مهماً يقوّي من حظوظ الطرف الذي سيحرص على إيصال الرواتب لمستحقيها. لكن الطرفين يتنافسان فقط على الجغرافيا من دون إعارة أدنى اهتمام للسكان القاطنين هذه الجغرافيا، ولعل هذا الاهتمام المقتصر على الجغرافيا من دون الناس، سيُخرج كليهما من الجغرافيا والتاريخ على حد سواء.

نقلاً عن صحيفة العربي الجديد

اترك رد

SON HABERLER