Yeniyemen
yemenden her şey

البيعة الثالثة!

يني يمن - فتحي بن لزرق

14

سألني: “ألا تخشى على الشمال؟”

قلت له: “انا لا أخشى على “الشمال اليمني” أبدا، واثق انه مهما كانت حدة التدخلات الدولية هنا أو هناك إلا أن الشماليين على اختلاف توجهاتهم لن يتنازلوا عن ذرة رمل واحدة من أرض شمالنا الحبيب حتى وان تظاهرت بعض قواه بذلك.

كل القوى السياسية اليمنية في الشمال مهما اختلفت ومهما تصارعت إلا أنها لن تفرط في ذرة رمل واحدة وفي ختام اللعبة لن تستطيع لا إيران ولا السعودية ولا قطر ولا الإمارات ولا عمان ان تظفر بشيء.

هذه قناعة كبيرة وتامة أثق بها..

قال: “إذا ماذا يقلقك؟

قلت: “ما يقلقني هو وضع الجنوب والصراع الدائر فيه.”

في جنوب اليمن ثمة صراع سياسي خطير يتصارع فيه طرفان والأول يرفض أن تباع الجنوب أو ترهن في سوق النخاسة الدولية ويسعى أصحاب هذا التيار لتجنيب هذا الجزء الحبيب نكبة جديدة تلوح في الافق.

والثاني مغامرون، طائشون، يلوكون “الشعارات الوطنية” كعلكة رديئة الطعم والتصنيع ويريدون بيع البلاد في نسخة البيع الثالثة وإذا تمت البيعة سيتركونها مثلما تركوها ذات يوم.

بيع الجنوب طوال تاريخه مرتين والأولى كانت “للسوفييت” عقب الاستقلال، حينما قررت ثلة مجنونة رهن البلاد وتطبيق تجربة هي الأغرب في تاريخ الشعوب.

ولان البيعة الأولى كانت خاطئة فقد انتهت إلى صراع مرير وانقلابات وتصفيات دموية انتهت إلى البيعة الثانية.

وكانت البيعة الثانية داخل نفق القلوعة، كان الجنوب ممزقا مرهقا وتائها وتنزف الدماء من كل جنباته.

تشبث بالشمال يومها في محاولة للنجاة وتمت البيعة بلا شروط بلا ثمن بلا دراية.

وفي الأفق تبدو اليوم ملامح عملية بيع جديدة للجنوب ولكنها ستكون ختامية في حال ما تمت ولن تقوم له قائمة بعدها، ستكون الفاصلة في تاريخ مليء بالمآسي..

بيع الجنوب مرتين تحت واجهة شعارات مختلفة فالأولى كان شعارها الاشتراكية والشيوعية وعداء المحيط الإقليمي ولم يكن الجنوب لا اشتراكيا ولا شيوعيا وكانت الثانية وحدوية ولم يكن الطرف الثاني الذي أبرم الاتفاق “وحدويا” صادقا وكان الاول هاربا من اخفاقاته لا أكثر..

وفي الثالثة يباع الجنوب بشعارات فضفاضة في عملية سياسية مجهولة التوجه والمصير ولكن إذا قدر لهذه البيعة أن تتم فإنها ستكون ختامية وقاتلة فلا الجنوب الذي يعرفه العالم سيبقى “جنوبا”.

يحاول شرفاء في جنوب الوطن اليوم إفشال البيعة الثالثة وقد ينجحون وقد يخفقون وإن نجحوا فسيكتب التاريخ أن “جنوب الوطن” نجا بشرفائه وان اخفقوا فسيكتب التاريخ أن ثمة شرفاء حاولوا ولكنهم أخفقوا.. وضاع الجنوب واضاعه المزايدون بوطنية لا وجود لها، العاجزون عن إدارة الدولة وتنميتها..

وكأنه قدر لهذه البلاد، ان تٌباع على الدوام لا يحكمها اهلها ولو ليوم واحد..

نقلاً عن صفحة الكاتب في الفيسبوك

اترك رد

SON HABERLER