Yeniyemen
yemenden her şey

مشروع حاضر وآخر غائب!

يني يمن – يوسف بشر

62

احتار الكثير في توصيف المشروع الإيراني القائم في المنطقة العربية فالبعض يعتبره حنين إلى الماضي “الإمبراطورية الفارسية” التي كانت تمثل ثاني أقوى دولة في العالم في تلك الحقبة الزمنية، والبعض يظنه مشروعا جديدا من نوع آخر تريد جمهورية إيران الإسلامية تنفيذه وتغليفه بغلاف الإسلام الشيعي، وآخرون يعتقدون بأنه نزوة نفوذ وحب ظهور أمام العالم كدولة قوية في ظل منطقة يسودها التفكك وضعف الدول، والبعض أيضا ذهب به التفكير إلى أنه مشروع غربي تعمل إيران على تنفيذه ليصعد الإسلام الشيعي كقوة كبرى ضد الإسلام السني.. وغيرها الكثير من التأويلات والتوصيفات، فيا يا ترى ما هي حقيقة ذلك المشروع؟!

الواقع من حولنا يُطلعنا على كثير من الحقائق فإيران منذ اندلاع ثورتها الإسلامية التي قادها الخميني في عام 1979م ضد نظام الشاه الذي كان قائماً قبل قيام جمهورية إيران الإسلامية، تسير وفق مبدأ (ولاية الفقيه) وتحت شعار (تصدير الثورة).

إيران حاولت التوغل في كثير من الدول العربية ونجحت في كثير من الحالات؛ وما هو حاصل في بعض الدول إلا نتيجة لمخططات مدروسة، وأهداف طموحة تم تنفيذها بأيادي عربية من أبناء تلك الدول، فإيران بدأت بقوة في العراق واستغلت الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003م ليكون لها يد طولى عن طريق أتباعها شيعة العراق، وكذلك كل من كان باغِضاً لنظام صدام حسين؛ فساهمت بإنشاء مجموعات عسكرية شيعية وأتباع مرتبطين تماماً بها لتتوغل شيئا فشيئا، وتتمكن من فرض نفسها كقوة في الحكم الذي حرمت منه خلال فترات حكم صدام حسين، وما التمكن القوي لشيعة العراق في الحكم ووجود الحشد الشعبي القائم في العراق حالياً إلا نتيجة لذلك النفوذ.

ومن بعدها كان لها الفرصة الكبرى في لبنان وخاصة مع حليفها الوفي “حزب الله” فتوغلت عن طريقه إلى كثير من مؤسسات الدولة اللبنانية وأصبح لحليفها اليد الطولى في القرار السياسي هناك وخاصة بعد أن ظهر كبطل وطني في حرب لبنان مع إسرائيل عام 2006م.

وأما في سوريا فكانت لإيران فيها الفرصة على طبق من ذهب بعد اندلاع الثورة السورية عام2011م لتصنع تحالفاً جديداً مع نظام بشار الأسد الذي شعر بعزلة خانقة من أقرانه العرب، فكانت إيران السباقة والمبادرة بعدتها وعساكرها لتأييد نظام بشار الأسد ضد ثوار سوريا، حتى أصبحت الآن إحدى الأيادي البارزة في الأزمة السورية، ولها القدرة على صناعة الحل متى ما شاءت بالتعاون مع المؤثرين البارزين في الأزمة السورية (روسيا وتركيا).

وعن اليمن فهي تعمل من أجله منذ سنوات طويلة كغيره من الأقطار العربية، بيد أن الفرصة حانت أكثر بعد ثورة الشباب السلمية عام 2011م ليقوم حلفاؤها “جماعة الحوثي” بالانضمام للثورة كخطوة أولى ثم بدأ التوغل شيئا فشيئا عن طريق خطوات متتابعة بدءاً باحتجاجات ومظاهرات ضد أولى حكومات ما بعد الثورة، وصولاً إلى إسقاط الدولة والحكومة والوصول إلى الحكم عبر شراكة مع حزب المؤتمر “جناح صالح” الذي قامت ضده الثورة وأسقطته، وعلى أثر ذلك اندلعت عاصفة الحزم من قبل السعودية وحلفاؤها والتي دخلت اليمن على إثرها في حرب ودمار ما زال مستمر حتى اليوم.

إيران متصلة أيضا مع مجاميع من أتباع المذهب الشيعي المتواجدين في دول الخليج العربية، وخاصة في البحرين والسعودية مستغلة تضييق أنظمة تلك الدول على الحريات لتصنع منهم أنداداً لتلك الأنظمة، وما حصل في البحرين وبعض مدن المملكة العربية السعودية من انتفاضات عديدة خلال السنوات الماضية إلا دليل على دعم إيران لتلك الأقليات لتطالب بحصتها في الحكم والتصرف وحرية المعتقد، غير أن أنظمة تلك الدول كانت لهم بالمرصاد، فقد وأدت مرات عديدة تلك الانتفاضات، واعتقلت وأعدمت الداعين والمدافعين عنها من مشائخ، وحقوقيين، ورجال دين شيعة، وصحفيين وغيرهم.

كل تلك الأحداث الحاصلة في الدول العربية أخرجت مسؤولين إيرانيين يتفاخرون بأن أربع عواصم عربية أصبحت في يد إيران (بغداد، بيروت، دمشق وصنعاء) ومع ذلك لم يتوقفوا، بل ما زالوا مستمرين في تحقيق أهدافهم والوصول الى غايتهم المنشودة!.

هذه إيران.. وهذا غيض من فيض ما حققت، فأين هم العرب وماذا يفعلون..؟!

اترك رد

SON HABERLER