Yeniyemen
yemenden her şey

يني يمن - أمة الرحمن العفوري

74

في شهر مارس من عام 2019 تم اغتيال الشاب “رأفت دنبع“، ولاقت قضيته موجة غضب كبيرة في أوساط مدينة عدن، من وقفات احتجاجية وتصعيدات للمطالبة بالجاني وتقديمه للعدالة، كان ذلك بعد اغتياله يوم الخميس في تمام الساعة الوحدة فجراً من قبل ثلاثة أطقم عسكرية قدمت الى الحارة بالقرب من فندق تاج أوسان حيث يسكن الشاب رأفت دنبع، وكان شاهداً مهم في قضية اغتصاب طفل المعلا، وهو الذي كشف المتهمين بالقضية.

ويدلي محمد دنبع  بشهادته في حادثة اغتيال أخيه رأفت دنبع قائلاً: “كان رأفت وأربعة من أصدقائه جالسين بجوار بيت رأفت، وشبكة الكهرباء مقطوعة، وجاء فريق من مكافحة الإرهاب على متن طقم يقل 12 فرد مسلح، وأخذوا رأفت بالقوة بعد تهديد أصدقائه وإطلاق النار بين أرجلهم تخويفاً، وكانوا يطالبون رأفت بالإثبات!”.

وتابع: “وبعد احتجازهم له داخل الطقم قاموا بسبه وضربه، وأثناء مقاومته لهم أطلقوا النار على مختلف أنحاء جسده، ما أدى إلى إصابة رأفت في رأسه وقدميه، ثم قام عناصر مكافحة الإرهاب باقتياد أصدقاء رأفت إلى مقر المكافحة في ساحل جولد مور، وقاموا بالتحقيق معهم، ثم أجبروهم على التوقيع على أوراق لم يكونوا يعرفون المكتوب بها جراء تغطية أعينهم، حتى أنهم أطلقوا الرصاص على من حاولوا إسعاف الجريح رأفت في نقطة التفتيش…”.

“رأفت” كان شاباً لا يزال في مقتبل العمر، وكانت كلمة الحق هي السبب الوحيد في مقتله، الأمر الذي أحدث انتفاضة شعبية في مختلف المديريات شلت حركة المدينة وأضرت بالمصالح العامة، للمواطنين تنديدا بمقتل “رأفت” مما دفع الحكومة اليمنية ممثلة بنائب رئيس الوزراء وزير الداخلية “أحمد الميسري” إلى إصدار قرار بتشكل لجنة تحقيق من عدة جهات أمنية برئاسة وكيل وزارة الداخلية لقطاع خدمات الشرطة اللواء الركن “محمد مساعد” والتي لم تكشف الجاني حتى الآن.

الاغتيالات تطال الحراك الجنوبي المعتدل

كالعادة! تطال أيادي الغدر أئمة المساجد والدعاة والقادة العسكريين ورجال المقاومة والشرفاء من السياسيين في عدن، وحرب النفوذ بين القوى المتصالحة يصطلي بنارها منتسبو التجمع اليمني للإصلاح، فقد تم اغتيال 32 خطيباً بينهم سلفيين.

وبعد انقطاع استمر حوالي ثلاثة أشهر، عادت الاغتيالات إلى ساحة العاصمة المؤقتة عدن لتستهدف أبناء الحراك الثوري الجنوبي المعتدل. ففي يوم الخميس الموافق 2 مايو/ أيار 2019 تعرض القيادي في المجلس الأعلى للحراك الجنوبي “رامي محمد المصعبي” للاغتيال برصاص مسلحين تم استهدافه في جولة كالتكس بمديرية المنصورة. بعدها، بأيام فقط، وفي مساء يوم الاثنين الموافق 6 مايو/ أيار 2019، تعرض عضو رئاسة المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي “عبد الله حسن القحيم” لعملية اغتيال من قبل مسلحين يستقلون دراجة نارية، قاموا بإطلاق النار عليه قرب منزله في بير فضل ولاذوا بالفرار.

وقال الصحفي “فؤاد مسعد”، إن تكرار حوادث الاغتيالات في عدن منذ تحريرها قبل أربع سنوات “ظاهرة خطيرة” ولها الكثير من التداعيات والآثار، “خاصة وأنها استهدفت بدرجة رئيسية علماء عدن وأئمة المساجد”.

وأضاف مسعد، “تحسنت الأوضاع الأمنية وتراجعت الاغتيالات بصورة عامة مما أوجد حالة من الطمأنينة في أوساط المجتمع، بيد أن ظهور حالات وأحداث جديدة من الاغتيالات يعيد حالة الخوف ويهدد السكينة العامة فضلا عما يلحق من نتائج وآثار على المدى القريب والبعيد، سيما وأن حالتي الاغتيال الأخيرتين طالتا مكونا واحدا هو المجلس الأعلى للحراك الثوري، باغتيال اثنين من قياداته، مما يطبع العمليات بالصبغة السياسية. وهذا يفتح مجالا واسعا للتساؤلات عن الجهة أو الجهات التي تقف وراء ذلك أو الأطراف والقوى المستفيدة من هذه الاغتيالات.

لماذا تصمت الجهات الأمنية عن جرائم الاغتيالات؟!

عاد إلى السطح مسلسل الاغتيالات المستمر في عدن منذ تحريرها في 2015 والذي راح ضحيتها “200” من الشخصيات السياسية والأمنية والمعلمين وأئمة المساجد والخطباء، وتلتزم قيادة إدارة الأمن في عدن وقيادة وزارة الداخلية الصمت إزاء هذه الجرائم.

وكان مدير أمن عدن اللواء شلال شايع قد وعد بالتحقيق مع قتلة الشيخ “عبد العزيز سمحان الراوى” الذين تمكن مواطنون من القبض على بعضهم فور تنفيذ الجريمة وما زالت أسرة الراوى تطالب بالكشف عنهم ومحاكمتهم. وكشف وزير الداخلية “أحمد الميسري” في مؤتمر صحفي منتصف يناير الماضي عن القائهم القبض على خلية قال إنها متورطة في جرائم الاغتيالات، مؤكداً أن الوزارة ستقوم بالتحقيق مع الخلية والكشف عن تفاصيل العملية التي قامت بها، وإحالتها للقضاء، وهو مالم يحدث حتى الآن. في هذا الجانب أكد المدير التنفيذي لمنظمة كرامة لحقوق الإنسان “أنور اليافعي” بأن وزير الداخلية أعلن عن القبض على خلية متهمة باغتيال 11 إمام وخطيب “غير محددين”.

وأضاف اليافعي، أن هناك استهداف لشرائح مختلفة، أئمة وخطباء وقادة عسكرين في المقاومة ورجال أمن وناشطين، “وهذا يدل أن هناك عملية منظمة ومنسقة بشكل دقيق، ونحن بدورنا في منظمة كرامة نطالب الجهات المعنية في إدارة الأمن والحكومة بكشف الأسباب والدوافع والجهات التي تقف خلف هذه الاغتيالات من خلال القضاء، وهو وحده المخول في تحديد المسؤولين عن هذه الجرائم، فالصمت تجاه هذه القضية يعد جريمة أكبر”.

وكشفت الناشطة “نهى البوهي” لـ “يني يمن” عن وضع الأمن في عدن بقولها “أصبح الأمن في العاصمة عدن للأسف مناطقي يستخدم فقط في ردع وانتقام القبيلة أو طرف آخر من قبيلة فلان أو علان، أما كأمن يحرص على سلامة البلاد والمواطنين فهذا انتهي في خبر كان”.

وأضافت، “لن يستقر وضع البلاد طالما هناك قرارات تُملى على قيادتنا، فلن تتنفس عدن الصعداء طالما وهناك من يُسكت فاه الحقيقة، فمن يُغتال أو يُقتل فاعلم أنه قال الحقيقة ونشر عن الواقع أو قال الحق، وهذا أصبح وضعنا في عدن، لذا نحن كمواطنين نقول بملء أفواهنا يكفي صمت عما يحدث في عدن وعلى الجهات المعنية التحرك وإيقاف هذا العبث”.

وأكد الكاتب الصحفي “فؤاد مسعد” أنه يتحتم على أجهزة الأمن والقضاء أن تكون أقوى حضوراً وتأثيراً في التصدي لهذه الأعمال التي تمزق النسيج الاجتماعي، “وإن كان وقوع الاغتيالات متزامنا مع إعلان المجلس الانتقالي عن تدشين الحوار مع أطراف ومكونات أخرى فإن هذا لا يضعه في دائرة الاتهام بالنظر إلى كون المجلس الأعلى للحراك الثوري المستهدف مؤخراً ظهر طرفا مناهضاً للمجلس الانتقالي، ربما تصلح هنا نظرية وجود (الطرف الثالث) الذي يستفيد عادة من هذه الأعمال، ومع ذلك يظل باب الشك والتساؤلات مفتوحا في ظل وجود فاعلين مجهولين واجراءات الأجهزة الحكومية أقل من المستوى المأمول لكشف الجناة ومعرفة الدوافع والأبعاد. ويصعب هنا الجزم بإمكانية اتهام طرف بعينه وفقا لمعطيات واقعية وموضوعية”.

حملات إقصاء ممنهجة ضد مساجد عدن

لم تسلم من الصراع القائم في العاصمة المؤقتة عدن حتى بيوت الله، فبعد عدة عمليات اغتيال استهدفت أئمة وخطباء المساجد، صاحب ذلك إقصاء لأئمة المساجد، ففي يوم الأحد الموافق 5 مايو/ أيار 2019 قام مدير مكتب الاوقاف بعدن “محمد الوالي” بإقصاء وعزل إمام وخطيب “مسجد اليابلي” جميل جمال بعد التهجم على المسجد بأطقم عسكرية في محاولة لفرض الإقصاء بالقوة.

ومنذ عام 2016 قام الوالي بعزل أكثر من 30 إماماً وخطيباً من أئمة وخطباء المساجد في مختلف مديريات عدن واستبدالهم بآخرين من جماعته.

وأشارت نهى البوهي في حديثها لـ “يني يمن” أن سبب استهداف المساجد وإقصاء الأئمة هو استنكار الأخير لما آلت إليه الأوضاع الأمنية،  مضيفة “وهذا أكبر دليل استهدافها من قبل المخرج لأنه لا يريد ذلك خوفا من توسع الفكر الخطابي، وبالطبع ستكون هناك انتفاضة ضد هؤلاء العابثين، وللأسف يقومون بقمع الخطباء لأنهم لن يخضعوا لما يريده المخرج من منع نشر الوعي بين الناس”.

لافتةً إلى أن “الطرف الآخر أيضا لم يكتفي بالإقصاء والاغتيال وإنما مستمر أيضا بنشر الدعاية على الخطباء بأنهم متشددين واتهامهم بالتطرف والإرهاب”.

“جميل جمال”، إمام مسجد اليابلي من منذ عام 2012، وبتعيين رسمي من عام 2014، والذي عمل جاهداً على إعادة بناء المسجد بعد إن كان متهالكاً عن طريق مؤسسات وجمعيات خيرية، وكذلك عمل على بناء مصلى بالقرب من المسجد كانت تقام فيه الصلوات.

يقول جمال، “إنه ومع اقتراب موعد فتح المسجد جاءت عصابة “هاني بن بريك ” من خارج المنطقة وحاولت جمع التوقيعات ضدي إلا أن أهل القرية المنطقة لم يستجيبوا لهم فأخذوا توقيعات من خارج المنطقة، وحاولوا تعميدها من عقال الحارة لكن العقال رفضوا، فجاؤوا بورقة من المأمون وعمدوها من قبل شيوخ الحارة ورفعنا رسالة الى وزير الاوقاف ووجه الوالي بعدم استحداث أي تغييرات”.

مبيناً أنه قام بزيارة الوالي هو وعقال المسجد في الأسبوع الأول ورفض مقابلتهم بحجة أن موعد اللقاء كان الاثنين وهم جاؤوا الثلاثاء، وفي الأسبوع الثاني استطاعوا مقابلة الوالي وبعد ما تكلم معه أن يستمر في الإمامة استمر في الإمامة والخطابة إلى أن تفاجأ بتعيين الإمام “رضوان” الذي رفضه أهالي المنطقة قبل افتتاح المسجد الجديد وبعد شد وجذب مع الأهالي”.

وأضاف جميل لـ “يني يمن”، “جاؤوا بالأطقم من حماية المنشآت التي من المفترض أن تقوم بحماية المبنى ولا دخل لها بتنفيذ التعيينات، وقام الوالي بتعيين آخر من مديرية المعلا وهو “محمد كمال مصطفى” هو يتبع جماعة الأوقاف وليس موظف بها وإنما من مجموعته التي يستقوى بها”.

مؤكداً أن قرار تكليف الإمام الجديد جاء بعد حملة تحريض بالفيس من قبل حسابات وهمية مثل طوفان عدن وحسابات أخرى وهو ما أعاد للأذهان التحريض الذي سبق وأن حصل لجميع الأئمة الذين تم اغتيالهم.

وطالب الشيخ محمد مشدود وكيل وزارة الاوقاف والإرشاد المساعد في تصريح صحفي، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الى إنصاف الأئمة والدعاة في محافظة عدن من تعسفات مدير مكتب الاوقاف محمد الوالي.

وأضاف مشدود، “بعد مأساة اغتيال أكثر من 30 إمام وخطيب وهروب نحو 200 الى دول الخارج، انتقل الصراع الى الاستعانة من قبل مكتب الأوقاف بقوات الجيش والمقاومة في تغيير إمام وخطيب مسجد اليابلي في منطقة القلوعة بمديرية التواهي”.

مطالباً وزارة الأوقاف بفتح مكتبها في العاصمة المؤقتة عدن حسب توجيهات رئيس الجمهورية بفتح جميع الوزارات، مناشدا الجميع تدارك الأمر قبل أن يتطور من صراع سياسي مناطقي تكتوي بناره مدينة عدن الى صراع ديني يزيد من تأجيج الصراع المستعر.

أيادي دولة الإمارات!

وسابقاً نشر موقع “بز فييد نيوز” الإخباري تقريراً – أعاد موقع يني يمن نشره – عن تمويل الإمارات لاغتيالات ضد حزب الإصلاح في عدن. وأوضح الموقع، الذي أجرى مقابلة مع قائد المرتزقة، إن مهمة المرتزقة تنفيذ عمليات اغتيال لرجال دين بارزين وشخصيات سياسية إسلامية.

من جهته قال الصحفي والمحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني، “تتعمد الامارات ممارسة العبث بكل أشكاله في المحافظات المحررة ومنها عدن”.  وأضاف، “تعتقد ابوظبي ان بقاء الحال هكذا في ظل تغييب الدولة وتعطيل المؤسسات يمكنها من ترسيخ مطامعها على الأرض”.

موضحاً أن الاغتيالات واحدة من ممارسات الامارات في عدن تحديدا، حيث يجري تصفية الملعب بقتل كل خصوم ابوظبي من قيادات مقاومة ومسئولين وخطباء وناشطين وسياسيين حزبيين.

اترك رد

SON HABERLER