Yeniyemen
yemenden her şey

التبعية الإعلامية للغرب.. ما موقع كلاً من الجزيرة والعربية وسكاي نيوز؟

يني يمن - صدام النظيف

82

إن “الأخبار الجيّدة تسير، والأخبار السيئة تركض.” هكذا يقول مثلٌ هولندي لإيمانه أن الإنسان بطبيعته يحب الصراع، ويتوق إلى متابعة الأحداث التي تتناول الصراعات والنزاعات والتي تفرض نفسها كأكثر مواد الأخبار جدارة بالنشر ودسامة وتأثيراً وجذباً للمتابعين، وهذا بالتحديد ما ينطبق تماماً على واقعنا الإعلامي العربي والذي أصبحنا ندركه ونفهمه كما لو كنا جزءً منه.

ومن هنا تبرز أهمية الإعلام كسلاح فعال في إدارة الصراع والتأثير على الرأي العام سلباً أم إيجاباً من خلال شيطنته طرفا على طرف وإظهار آخر كمنقذ أو كملاك حارس. إن سلاحاً ذو حدين كهذا تعدى برأيي من كونه سلطة رابعة إلى ما هو أعلى!. لذلك تحرص الحكومات ذات -السلطة المطلقة- على إذعانه من أجل تحسين صورتها البشعة أمام شعوبها. وليس غريبا أيضا السعي الحثيث من قبل الغرب سيما أمريكا لإخضاع الإعلام العالمي سواء كان مرئيا أو مسموعا أو مقروءا وتكريسه في خدمة الذات حتى وإن كان على حساب مصلحة العالم بأكلمه.

إن تبعية معظم وسائل الإعلام في العالم العربي للسلطة الحاكمة الداخلية أولا وللغرب ممثلا بالولايات المتحدة أصبحت واضحة وغير قابلة للشك، ففي هذا النوع من الإعلام نجد أن من كان عدو الأمس؛ أصبح صديق اليوم، وصديق الأمس بات عدو اليوم، وهذا التوجه الإعلامي في الأصل إنما هو سياسة تتناغم مع مصالح الجهة الممولة أياً كانت هويتها حكومة أم مؤسسة.

وكانت التبعية الكبرى في معظم وسائل الإعلام العربي والعالمي في استقاء أخبارها وتحليلاتها وصورها من مصادر أوروبية وأميركية في الأساس، حيث يحصل العالم على أكثر من 80% من أخباره من “لندن وباريس ونيويورك” متمثل في أربع وكالات وهي ما يلي طبقا لإحصائيات منظمة اليونسكو: وكالة استوشتدبرس الأميركية وتبث 17 مليون كلمة في اليوم الواحد، وكالة يونايتدبرس الأميركية (11 مليون كلمة في اليوم)، وكالة رويتر البريطانية (10.5 مليون كلمة في اليوم)، وكالة الصحافة الفرنسية (3 ملايين كلمة في اليوم).

ومما سبق نكتشف السر وراء تبعية الإعلام العربي للغرب وأذكر منه مثلاً قنوات كبرى كما يُزعم بذلك -العربية وسكاي نيوز الإماراتية- أما نحن كجمهور أصبحت ثقتنا عمياء بتلك الوكالات كمصدر رئيس للأنباء أكثر من مصادرنا الذاتية حتى وإن كان بالنسبة لنا كإعلامين وهذا ما يؤسفني قوله، لدرجة أنه إذا ما وقع حدث ما في الشارع القابع خلف منزلنا؛ ذهبنا لنستقصي أخبار الواقعة من وكالات الأنباء القابعة خلف البحار ضاربين بوسائل إعلامنا المحيطة بنا وبمصادرنا الذاتية خلف الحائط؟!. وما هذه إلا نتيجة طبيعية لفقداننا الثقة المطلقة في إعلامنا الخاضع بالفطرة للمال أو الأيدلوجية أو السياسة.

وكان أيضا طبيعياً أن تقع صحفنا ووسائل إعلامنا الأخرى التي تعتمد اعتماداً شبه كلي في استقاء معلوماتها على هذه المصادر الخارجية في إشارة جلية على تبعية هذا الإعلام للغرب وأخص التبعية لأمريكا وبريطانيا، فقنوات مثل العربية عندما تتابع من على شاشتها خبراً يخص الشأن الفلسطيني؛ لا تجد فرقا بينها وبين القنوات العبرية الإسرائيلية عند الوصول للهدف النهائي بعد اكتمال نشر القصة. سكاي نيوز عربية هي الأخرى يظن الكثير أنها إماراتية لكنها في الحقيقة تندرج ضمن شبكة سكاي نيوز العالمية التابعة لإمبراطور الإعلام الأصفر الملياردير اليهودي. روبرت مردوخ (استرالي/أمريكي الجنسية) الملقب بالشيطان الذي لوث الصحافة بالمواد السوقية التافهة. يظهر مردوخ حبه ودعمه لإسرائيل كما لا يخفي عداءه وكراهيته للعرب والمسلمين، ويملك بشكل غير مباشر أكثر من 200 وسيلة إعلامية وسينمائية، فيما بعض المصادر تتحدث عن قرابة 800 جلها مسخرة لخدمة مصالح اسرائيل والغرب منها – سكاي نيوز الإماراتية- كما أشرنا سابقاً والتي يجب الحذر الشديد منها كون خطورة تأثير الإعلام الموجه بشكل غير مباشر؛ أكثر من المباشر.

حتى بالنسبة للقنوات التجارية التي تدعي الحيادية أو النزاهة؛ تبقى منحازة غالبا ورهينة بيد الممول، فعلى سبيل المثال: عندما لا تريد جهة معنية تغطية القناة التي تمولها لحدث ما لاعتقادها أن مصالحها ستتضرر؛ فإن القناة بالفعل تتجنب تغطية ذلك الحدث خشية أن يتوقف دعمها وتخسر قوتها. كذلك بالنسبة للقنوات التابعة للأحزاب والمنظمات أو الحكومات أو أي أجندة داخلية أو خارجية؛ لا تخلو معظمها وليست جميعها أبدا من سيطرة رأس المال الذي عادة من يحدد السياسة العليا التي تسير وفقها الوسيلة الإعلامية.

وفي خضم التبعية الإعلامية يتساءل الكثير عن مصير المهنية الإعلامية، والجواب الوحيد هو أن بعضا وسائل الإعلام قد تتسم بالدقة والمصداقية عند نقل الأخبار، كما قد تتميز بالآنية والحرفية، لكن تظل المهنية والموضوعية جدلا قائما وعنصرا غائبا، أما مسألة الحيادية من وجهة نظري.. لا معنى لها في الإعلام، لأن الحيادية كمصطلح: تعني عدم التدخل في شؤون الآخرين والبقاء بعيدا عن الشر والخير والصراع والسلام، بينما المفترض هو الانحياز نحو الخير، فالإعلام ليس مجرد وسيلة نقل محايدة؛ بل هو طرف في الأصل يجب أن يكون، لكن مع المظلوم من باب مراعاة المسؤولية الاجتماعية والالتزام بميثاق الشرف الصحفي. قناة الجزيرة أنموذجاً حي يحتذى به في تطبيق ذلك من خلال وقوفها إبان فترة ثورات الربيع العربي مع الشعوب المسروقة والمكممة، ووقوفها ضد الانقلابات العسكرية في المنطقة الغير منطلقة والمعبرة عن إرادة الشعوب، وكذلك بجانب “اليمن” كأرض تنتهك.. وشعب يقتل. ومن هنا كان للجزيرة أن تفرض نفسها “كلسان حال كل مظلوم.”

في الإعلام الآنية تعني السرعة في نقل الأحداث، والحرفية تعني التفنن في العرض والأداء، والدقة والمصداقية تعني صحة المعلومات المعروضة، وهذه عناصر قد تتوفر في وسائل الإعلام في حين تبقى الموضوعية هي الاختبار الأصعب كون سرها يكمن في الإجابة عن سؤال: لماذا؟

ومن هذا المنطلق أستطرد جازماً أنه إذا ما تحققت الموضوعية؛ تحققت كافة العناصر السابقة، ومثالا على ذلك: عندما نسمع أن مواطن فلسطيني طعن مستوطن اسرائيلي بقطعة زجاج في ساعة كذا.. ويوم كذا. في هذه الحالة تتحقق المصداقية في الإجابة عن سؤال: من وماذا وكيف. أما الدقة فتتحقق عند توصيف الزمان والمكان (أين ومتى). لكن السؤال الأهم هو: لماذا طعنه؟ لأن المشاهد في هذه الحالة يتخيل أن الفلسطيني “مجرم”، وهنا الموضوعية تجيب عن هذا السؤال: لماذا فعل ذلك؟ وببساطة قد يكون الجواب: “دفاعاً عن النفس من الإسرائيلي”، وهذا كاف لتبرير فعل الفلسطيني أمام العالم.

إن الموضوعية هي ذروة المهنية بل هي أعمق وأبعد من ذلك يتمثل في الانحياز نحو الحق، ويمكن بعبارة أخرى أن نسميه الإعلام النزيه إذا ما افتقد الكذب والتلفيق ونقل الحقيقة كما هي متابعا ما وراء الخبر. بيد أننا للأسف نلحظ افتقاد غالبية وسائل الإعلام للموضوعية، وما دُرس (بضم الدال) في كليات الإعلام والاتصال من أخلاقيات الصحافة كان حبرا على ورق لم ينعكس على الواقع إلا ما ندر، والسبب ليس الصحفيين الذين يعملون بالعادة من أجل كسب لقمة عيشهم، وإنما في تبعية وسائل الإعلام المسلم بها لا شعوراً من قبل صناع الإعلام.

والسؤال الرئيس من مجمل هذه التناولة: لماذا وسائل الإعلام العربية باستثناء القلة القليلة “كالجزيرة” سلمت نفسها كتابع للغرب رغم إنكارها ذلك؟ إن الجواب يكمن في تبعيتها للسلطة الحاكمة قبل الغرب؟! وكون هذه السلطة بدورها تابع للغرب؛ فإن الإعلام يعكس لاإرادياً توجهات السلطة الحاكمة المنبثقة من توجهات الغرب وهو ما لم يعد خفيا على المتابع، والدليل على ذلك: “عندما يطلق الإعلام الأمريكي مصطلح إرهابي ويكرر توصيفه باستمرار على جهة ما؛ فإن إعلامنا “الذي أسميه للأسف” دون التأكد من حقيقة الأمر يستخدم ذات المصطلح في توصيف تلك الجهة بإيعاز ومباركة السلطة الحاكمة والمتحكمة أو الجهة الممولة” في آن، وهذا ما يسمى بالتبعية الإعلامية، بل يتجاوز ذلك في الأنظمة القمعية كالسعودية ومصر ليصل مرحلة إعلام السلطة وهي أشد رقابة وهيمنة.

اترك رد

SON HABERLER