Yeniyemen
yemenden her şey

لن ينسى اليمنيون والتاريخ!

يني يمن – يوسف بشر

51

لن ينسى اليمنيون والتاريخ أن دولاً جارة أغلقت أبوابها أمام كثير من اليمنيين، ولم تسمح لأغلبهم حتى بالعبور للدخول إلى الأراضي اليمنية لليمنيين القادمين من الخارج أو الخارجين من اليمن، ولن ينسوا أن دولاً عربية وإسلامية كن أحد الأسباب الرئيسية فيما هو حاصل لليمن واليمنيين اليوم، وهن مساهمات بدرجة أساسية في حالة الحرب والخراب والدمار والانقسام والتشظي الذي يجري في اليمن اليوم، كما أن اليمنيين لن يتناسوا بأنهم أُهينوا واحتُجزوا لأوقات طويلة في مطارات بعض الدول التي تشاركهم العرق واللغة والدين.

كثير من الدول العربية والإسلامية أغلقت الأبواب تجاه اليمنيين وجعلتهم مشردين ومشتتين يعانون ويلات الحرب وسقوط دولتهم في دوامة الخراب والدمار، بل وفرضت عليهم الفيز والقيود والشروط المجحفة التي تنفرهم من القدوم إليها، بل إن دولاً عربية وإسلامية تلاعبت بدماء اليمنيين وشجعت اليمنيين على الاقتتال فيما بينهم؛ تلبية لمصالحها الخاصة ومشاريعها المستقبلية، كما أن دولاً ساهمت بقتل اليمنيين عمدا أو خطأ بالأسلحة العادية أو بضربات الطيران كل ذلك محفور في عقول وقلوب اليمنيين ولن يُنسى.

لم تكن دولاً خارجية فقط مساهمة في معاناة اليمنيين، بل أن هناك جماعات وأفراد من أبناء البلد، اقتحمت المنازل ودمرت الأراضي وساهمت في معاناة الملايين من اليمنيين، ونهبت الأموال العامة والخاصة وانتهكت الحقوق وسلبت الحريات.

الغريب الذي لا يصدقه عاقل أن دولة عربية وإسلامية شقيقة أغلقت كل منافذ اليمن البرية والبحرية والجوية بحجة إيقاف الدعم على من أسقطوا الدولة اليمنية، وبالمقابل أغلقت أبوابها في وجه اليمنيين من الدخول والخروج والحركة اليومية وهو بلد يزيد عدد سكانه عن ثمانية وعشرين مليون نسمة، مما شكل شللا كبيرا في مختلف مجالات الحياة، كما أن من بين تلك الدول العربية أو الإسلامية من دفعت الأموال الطائلة واشترت رقاب وعقول مجموعة من اليمنيين لتزيد حالة الانقسام، بل وأنشأت جيوش مناطقية في عدة مدن يمنية مختلفة، وساهمت في إنشاء مجالس متعددة تُقوض من سلطة الحكومة الشرعية (الممثل الوحيد والشرعي لليمن واليمنيين في الداخل والخارج) والمعترف بها دوليا.

الملفت أن كثيراً من العرب والمسلمين وخاصة المفكرين والكتاب والإعلاميين والناشطين والحقوقيين وكل من له تأثير أو مقدرة على إيصال الحقائق والوقائع تناسوا الأزمة اليمنية ولم يعيروها أي اهتمام على الرغم من أنها تعتبر “أكبر كارثة إنسانية في القرن الواحد والعشرين” بتأكيد كثير من المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية، بل إن المجتمع الدولي تخاذل هو وكثير من دول العالم تجاه ما يجري في اليمن من حالة احتراب وكارثة إنسانية كبرى جعلت من أغلب سكان اليمن يعانون مجاعة حقيقية واقتتال أودى بحياة الآلاف، وشرد عشرات الآلاف كنازحين ولاجئين داخليا وخارجيا.

لا يخفى على الجميع أن الأيادي الداخلية الخائنة هي السرطان الخبيث الذي ينخر الدول ويخلخلها من الداخل ولولاها لما تدخل الغريب الأجنبي بسهولة، وهذه أحد أبرز أسباب الأزمة اليمنية، فاليمنيون لم ولن ينسوا من كان لهم اليد الطولى في ما هو حاصل في اليمن من أبناء اليمن أنفسهم الذين أوصلوه إلى الحالة المزية التي يعيشها اليوم، ومن كانوا سبب في جلب تحالف خارجي ليتدخل في اليمن وشؤونه، وشردوا إخوانهم اليمنيين وأسقطوا الدولة وسيطروا على مقدرات البلد، وغسلوا عقول أطفالها وجنودها ليذهبوا بهم إلى جبهات القتال ليخوضوا حرباً عبثية؛ تلبية لمشاريعهم الظلامية، كما أنهم لن ينسوا من تحالف مع الظالمين الذي أسقطوا الدولة وأدخلوها في دوامة صراع وحرب ما زالت مستمرة حتى اليوم من خلال ما قاموا به من تسليم لكل مقدرات البلد من جيش وسلاح وموارد، بل وشاركوا برجالهم وخططهم ليكونوا بذلك مساهمين أساسين فيما يجري اليوم، معتقدين أن ذاكرة اليمن واليمنيين بل وذاكرة التاريخ مثقوبة وأنها سوف تنسى أي شخص أو حزب أو جماعة أو فئة خانت الوطن، وساهمت بالقليل أو الكثير في قتل اليمنيين الأبرياء، وترميل النساء، وتيتيم الأطفال وانتهاك الطفولة، وتدمير البلد، وتشريد المواطنين واعتقال الأبرياء وإيقاف عجلة الحياة الطبيعية.. كل أولئك لا ولن ينسى لهم اليمنيون والتاريخ ما فعلوه، وسيكتبهم التاريخ واليمنيون في سجل مزابل التاريخ الخاصة بالظالمين والمجرمين.

وبالمقابل أيضا لن ينسى اليمنيون كل من ساعدهم أياً كان (حكومة أو شعباً أو أفراداً) وساهم في التخفيف من معاناتهم بالقليل أو الكثير، أو من حاولوا الإصلاح وإعادة عجلة الحياة الطبيعية إلى مسارها الطبيعي في اليمن، وحاولوا إيقاف نزيف الدم والاقتتال وكانوا رُسل سلام حتى وإن لم يُفلحوا لن يُنسى لهم ذلك أبدا.

كما أن أولئك الذين امتنعوا عن المشاركة في الحرب والدمار من أبناء اليمن أنفسهم سواء كانوا أفراداً أو أحزاباً أو جماعات أو فئات ولم يشاركوا في تدمير وطنهم بل حاولوا الإصلاح وأرادوا إيقاف الحرب والدمار الحاصل حتى وان لم يُفلحوا لن ينسى لهم التاريخ ذلك، ولن ينسى أيضا كل من دافع عن حقوق اليمنيين وتحدث أو كتب عن قضيتهم وصدح بها في المنابر الدولية سواء كان عربيا أو أعجميا لا ولن يُنسى لهم ذلك، وسيكتبه اليمنيون والتاريخ في صفحاته البيضاء.

(ذاكرة اليمنيين والتاريخ ليست مثقوبة.. فمن أحسن فلن يُنسى، ومن أساء فلن يُنسى.. وصفحات التاريخ تكتب، وذاكرة الإنسان ستحفظ، والأيام ستثبت…!)

اترك رد

SON HABERLER