Yeniyemen
yemenden her şey

قمة عربية آخر زمان!

يني يمن - محمد المسفر

38

في سنوات النصف الثاني من القرن الماضي عندما يحين موعد انعقاد قمة عربية أو قمة خليجية سرعان ما تتوافد على العواصم العربية وفود من دول اوروبا الغربية والولايات المتحدة الامريكية وينشط سفراء تلك الدول في العواصم العربية ليكتشفوا ما هي التوجهات للقادة العرب في قمتهم الجامعة لأكثر من عشرين دولة، أو ماذا سيجري من مناقشات وأحاديث وما قد يصدر من قرارات سواء في القمة العربية الجامعة او قمة مجلس التعاون سابقا.

الأمر اختلف في العامين الاخيرين فلا نشاط للسفارات المعنية في عواصم العرب ولا وفود جابت عالمنا العربي فماذا حدث لقمتنا العربية الثلاثين في تونس؟

أبصارنا كانت شاخصة نحو تونس العاصمة مقرر انعقاد قمة العرب رقم ثلاثين هناك، تونس هي مهد ثورة الربيع العربي التي اطاحت بالقذافي، وحسني مبارك، وعلي عبد الله صالح، وكادت تطيح بأنظمة عربية أخرى وكذلك ببشار الاسد لو لم تتدخل دول عربية أطلق عليها (دول الثورة المضادة) وصاحب ذلك شبق الهيمنة الروسية والإيرانية وكان النصر للروس والفرس والعرب هم الخاسرون، وكعادتهم (القادة العرب) يشنون المعارك ويدمرون دول بعضهم بعضا ويمزقون وحدتهم والرابح هم من نعتبرهم اعداء.

في حرب 1967 كانت هناك اياد عربية ساعدت على الهزيمة /‏ النكسة الكبرى للعرب واحتلت اسرائيل اراضي ثلاث دول عربية (مصر وسورية والأردن) ووحدت فلسطين تحت الاحتلال الاسرائيلي من النهر الى البحر، في حرب 1973 كان هناك تواطؤ من بعض القادة العرب ادى الى قلب الانتصار في الجبهات العربية الى هزيمة اخرى، احتلال جنوب لبنان عام 1981 لم تكن سواعد بعض القادة العرب بعيدة عن احتلال عاصمة عربية هي بيروت من قبل اسرائيل، ولا اريد ان انكأ جراحا نحاول نسيانها رغم اثارها على الجسد العربي وخاصة عام 2006.

قمة تونس كانت مخيبة للآمال العربية فالخلافات العربية ــ العربية على اشدها ، وإسرائيل وصلت المدينة المنورة ووقف احد الصهاينة متباهيا الى جوار قبر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وراح يتباهى بالتقاط الصور مع بعض المصلين والعاكفين في رحاب الروضه المشرفة ومتباهيا بيهوديته وانه قادم الى المدينة المنورة من اسرائيل كما وصلت الى دول الخليج العربي ” يقول السيد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الامارات قبل القمة ” ان مقاطعة الدول العربية لإسرائيل كان خطأ تاريخيا ” وما قاله وزير خارجية البحرين في شأن اسرائيل مدحا وتقربا افظع مما قاله قرقاش وأعظم من ما قاله وما فعله الجنرال السعودي انور عشقي في القدس المحتلة .

إنه عصر الذلة والمسكنة

قمة العرب رقم 30 المنعقدة في تونس لم تمس قضايا عربية جوهرية ، حصار دولة قطر من دول شقيقة اعضاء في مؤتمر القمة ، حصار غزة من قبل مصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية ، حرب اليمن بأيد عربية وسلاح امريكي اوروبي ، خلافات فلسطينية فلسطينية والحل بيد الممولين العرب الذين قرروا في مؤتمرهم تخصيص مبلغ شهري لميزانية محمود عباس ليصرفه على حراسة قطعان المستوطنات من غضب الشعب الفلسطيني ، الاردن وحاجته الماسة للطاقة ( بترول ديزل غاز ) بدلا من التوجه نحو اسرائيل لإشباع حاجته من تلك السلع التي يمكن للدول المنتجة لهذه الطاقة ( بترول غاز ديزل ) وهي العراق ودول الخليج العربي تزويده بها .

قمة تونس العربية اكتفت بالشجب والإدانة للقرار الامريكي باعتبار القدس عاصمة اسرائيل ، واعتبار الجولان ارضا اسرائيلية بموجب قرار رئاسي امريكي .

صديق عربي ساذج قال لي قبل بدء قمة تونس ان العرب سيقررون جميعا استدعاء سفرائهم من امريكا للتشاور احتجاجا على قرارات الرئيس دونالد ترامب بشأن القدس والجولان ، قلت له دون تردد وهل تعتقد أن السعودية ستفعل ذلك ؟ قال نعم ، القدس عندهم خط أحمر والقضية الفلسطينية وصية ابوهم الملك عبد العزيز ، والجولان ارض عربية ، وماذا عن ابو ظبي هل ستستدعي سفيرها احتجاجا على قرارات الرئيس بخصوص الجولان والقدس قال ألم تعلم ان الشيخ زايد قال القدس قبلة المسلمين الاولى ولن نفرط فيها قلت هل سمعت و قرأت تصريحات السيد قرقاش وزير الدولة للشؤون لخارجية الإماراتية؟ قال يقول ما يقول قرقاش لا عتب عليه ولا حساب على ما يقول ” قلت له انت طيب الله يعطيك على نيتك” اخيرا قرارات قمة تونس حبر على ورق حتى الذي كتبها ورددها على مسامعنا يعلم انها بلا قيمة سياسية .

الذباب الإلكتروني وحلفاؤه من الحشرات زعموا ان امير دولة قطر انسحب من المؤتمر احتجاجا على خطاب الامين العام لجامعة الدول العربية لأنه جاء فيه عبارات تمس تركيا وإيران وبكلمات غير مباشرة قطر ، والحق ان تلك الروايات لا اساس لها من الصحة ،وسمو امير دولة قطر لم يبق حتى نهاية خطاب الامين العام المشار اليه ،ومغادرته كان متفقا عليها مع الدولة المضيفة رئيسة المؤتمر ، وفي قراءتي لخطاب الامين العام لم يشر الى قطر صراحة او تلميحا مدحا او قدحا ، وقد انسحب من المؤتمر بعد جلسة الافتتاح كل من الملك سلمان آل سعود والملك عبدالله الثاني ملك الاردن بعد الجلسة الافتتاحية ، كما انه لم يكن امير دولة قطر الشيخ تميم قد طلب إلقاء كلمة في المؤتمر كعادته ، فهل آن لأبواق الفتنة ان تخرس ؟!

عودة الى بداية حديثي لم تأبه امريكا ولا الدول الغربية بما سيدور في رؤوس الحكام العرب وما سيقولون في مؤتمرهم في تونس وما سيقررون فكلها اصبحت معروفة لديهم ولا داعي لإشغال أنفسهم بمصائب العرب، اسرائيل كفيلة بإدارة الصراع في الشرق الاوسط لصالحها لأنه لم يعد هناك زعيم عربي يحسب حسابا لما يقول وما يقرر وما سيفعل، لهذه الاسباب لم تبعث بأي وفود الى عواصم العرب فكلهم أصبحوا ينفذون ارادة الدولة الاقوى امريكا بمكالمة هاتفية دون نقاش.

آخر القول: قمة عربية آخر زمان! معظم القادة كانوا نياما في الجلسة الرئيسية والبعض منهم يشخر.

سؤال هل أمتنا تستاهل هذا العبث؟ حسبنا الله ونعم الوكيل.

عن بوابة الشرق الالكترونية

اترك رد

SON HABERLER