Yeniyemen
yemenden her şey

المسلسلات اليمنية وتصويرها الرديء للمواطن اليمني!

يني يمن – حمزة الدعيس

363

على عكس كل المجتمعات المتقدمة التي تحترم نفسها وحضارتها في جعل الفن رسالة حقيقية لمعالجة مشكلات المجتمع وتثقيفه وزيادة وعيه والمساهمة في نهضته وتقدمه، نجد الكثير من المسلسلات اليمنية تقدم مسلسلات رخيصة فنياً وأداءً باهتاً من حيث المحتوى والنص وطريقة التمثيل، دائماً ما تتعمد إظهار اليمني كشخص غبي بكلامه وملابسه وحركاته وانفعالاته ونمط حياته وتحاول جاهدة التصوير أن الشخصية اليمنية بهذا الشكل!

في كل المسلسلات تقريباً يمثلون شخصية العسكري اليمني الذي هو رمز الدولة وهيبتها كشخص كوميدي غبي وساذج لا يعرف كيف يلبس زيه العسكري رغم إنه يمثل مظهر الدولة بعيون الشعب وهذا إهانة كبيرة بحق الدولة.

ايضاً المتابع لهذه المسلسلات يجد أن المخرج يجعل أكثر من نصف الممثلين داخل المسلسل الواحد كوميديين رغم أنهم يفتقدون للحس الكوميدي ويفتقدون للروح الفكاهية مما يجعلهم بنظرنا مهرجين لا أكثر يقومون بحركات غريبة متكلفة عكس الكوميدي الحقيقي الذي لا يحتاج لكل هذا التكلف ويؤدي دوره بكل تلقائية وبساطة.

ايضاً أكثر ما يفتقده الممثل اليمني المصطلحات اللغوية تشعر أنهم فقيرين لغوياً…

هناك الكثير من الطرق لإنتاج مسلسلات كوميدية ذات محتوى جيد ذو هدف ورسالة من دون الانتقاص من المواطن اليمني او استحقار الهوية اليمنية وامتهانها بهذه الطريقة، لكن استمرار إخراج مسلسلات بهذا الشكل وهذه الثقافة أمر مستفز.

حتى على مستوى المسلسلات التي تحاول أن تعالج قضايا اجتماعية تقدمها بنفس الأسلوب مما يطرح الكثير من علامات التعجب حول من يقف خلف صناعة هذه المحتويات وتعمدها بشكل مستمر على استحقار هويتنا اليمنية.

الشخصية اليمنية ليست بكل هذا الابتذال الذي يحدث داخل المسلسلات فاليمني معروف بجديته وحزمه وشموخه وشهامته، ونحن اليمانيون كنا أصحاب حضارة وملوك حمير وسبأ وأنصار رسول الله ورجال لهم هيبتهم وأنفتهم بأفعالهم وطريقة كلامهم وتصرفهم.

دائماً ما يكون الفن معياراً لتقدم المجتمعات وطريقة لقياس ثراء الحضارات ثقافياً لما له من دور مهم في بناء مجتمع واعٍ ومؤثر؛

لنأخذ تركيا كمثال:

كيف استخدمت تركيا الفن ورسالته للتماشي مع نهضتها وتقدمها، عندما وجدت حاجتها للتخلص من العادات السيئة لبعض المدن التركية من الزواج التقليدي والمبكر وهروب شبابهم للجبال للقتال مع المنظمات الإرهابية أنتجت مسلسل “الأرض الطيبة”، وعندما وجدت الحاجة لإظهار حربها ضد المافيا وتنظيف أجهزة أمن الدولة من العملاء وإظهار تقدمها في المجال الأمني والاستخباراتي أنتجت لنا “وادي الذئاب”، وعندما شعرت بضرورة استحضار ماضيها ومجدها والإجابة على سؤال من نحن؟ أخرجت لنا مسلسل “قيامة أرطغرل”، وعندما أرادت أن تعزز القومية التركية وترسيخها وإظهار مدى قوة تركيا العسكرية وهيبة الجندي التركي وكيف يضحي بنفسه من أجل وطنه كنا على موعد مع مسلسل “Söz– العهد”…

لا أعتقد ابداً أن المشكلة في الإمكانيات والجودة بقدر ماهي في كاتبي النصوص والمخرجين الذي ينقصهم الفكر وثقافة الاعتزاز بالهوية اليمنية.

ويبقى السؤال ماذا لو كان هناك مسلسل او فلم تأريخي عن الملك أسعد الكامل أو ذو القرنيين، ماذا لو كان عن عمر ابن معد يكرب او قيس ابن مكشوخ المرادي عن رجال الأوس والخزرج، مسلسلات تبعث الروح والعزيمة تظهرنا كما نحن فعلا تغذينا بالطاقة الإيجابية وتعلمنا كيف نتوحد وننهض باليمن الكبير… 

ماذا لو كانت هناك مسلسلات تتحدث عن رموزنا الوطنية من الحمدي والسلال والزبيري وآخرين وترسخ داخل كل شاب يمني مفهوم القائد الحقيقي الوفي لأرضه والمحب لشعبه..

ماذا لو كان هناك مسلسلات تحارب المناطقية والعنصرية الضيقة وتعزز مفهوم الوحدة اليمنية تنشر ثقافة التسامح وتقبل الآخر تعزز من هويتنا وتنمي حب الوطن فينا..

ماذا لوكان هناك مسلسلات تعالج مشاكلنا الاجتماعية بدون ابتذال وبطريقة واقعية لا يظهر فيها اليمني بهذا التقزم..!

ماذا لوكان هناك مسلسلات تعلمنا القيم الاجتماعية والتعايش مع مختلف الأفكار والمذاهب، ماذا لو كانت مسلسلات ترفض استحقار المهن والأعمال وتحارب الطبقية وعدم المساواة..!

لو كانت هناك مسلسلات تفضح الخرافات الدينية الحوثية وتحذر من أفكارهم وخطرهم على النسيج الاجتماعي على الاقل من بعد 2007، هل كنا سنخوض هذه الحرب وندفع كل هذا الثمن؟!

لكن مع الأسف غاب دور الإعلام الحقيقي ودور الفن الذي فشل في إنتاج ما يحتاجه المجتمع، وبدل من أن يصلحوا الأخطاء ويعالجوها خلال الفترة الماضية أخرجوا لنا كشكوش وتمرانه وبيت المداليز وزخيم وجعفر والفندم بيرم…!

اترك رد

SON HABERLER